محمد متولي الشعراوي
6471
تفسير الشعراوى
المكان الذي كان آدم عليه السّلام يخبز فيه ، أو هو المكان الذي كانت تعمل فيه حواء ، أو هو بيت نوح ، أو هو بيت سيدة عجوز . وكل تلك التفسيرات لا تفيد ولا تضرّ ، المهم أن فوران التنور كان علامة بين نوح عليه السّلام وربه ، وأنه إذا ما فار التنور فعلى نوح أن يحمل من كل زوجين اثنين . وقول الحق سبحانه : احْمِلْ فِيها مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ . . ( 40 ) [ هود ] تعنى : أن يحمل من كل الكائنات ، وتدل على ذلك كلمة كُلٍّ المنونة - وتفيد التعميم - أي : احمل في السفينة من كل شئ ، تطلبه حياة الناجين من جميع أصناف النباتات والحيوانات ، حتى الخنزير كان ضمن ما حمله نوح عليه السّلام . والذين يقولون إن تحريم الخنزير جاء ؛ لأن نوحا عليه السّلام لم يحمله معه ، لم يفطنوا إلى أهمية الخنزير كحيوان يأكل القاذورات وينظف الأرض منها ؛ لأن كل كائن له مهمة ، وليست مهمة الكائنات فقط أن يأكلها الإنسان . وكلمة : زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ . . ( 40 ) [ هود ] تدل على أن كلمة « زوج » « 1 » هي مفرد ؛ بدليل قول الحق سبحانه :
--> ( 1 ) الزوج : كل واحد مع آخر من جنسه مع اختلاف المهمة لأن في اختلاف المهمة تكامل الغاية ، يطلق على الذكر والأنثى ؛ فالرجل زوج لامرأة ، والمرأة زوج لرجل . والزوج في الحساب خلاف الفرد ، وهو كل ما ينقسم قسمين متساويين . والزوج : الشكل أو الصنف يكون له نظير أو نقيض كالرطب واليابس والذكر والأنثى . قال تعالى : قُلْنَا احْمِلْ فِيها مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ . . ( 40 ) [ هود ] أي : احمل في السفينة ذكرا وأنثى من كل نوع . وقال تعالى : وَآخَرُ مِنْ شَكْلِهِ أَزْواجٌ ( 58 ) [ ص ] . أي : أصناف متزاوجة ذكورة وأنوثة ، أو متناقضة كل شئ وضده . [ القاموس القويم ] . بتصرف